محمد بن جرير الطبري
325
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9417 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن " ، قال : تعظها ، فإن أبت وغَلبت ، فاهجرها في مضجعها . فإن غلبت هذا أيضًا ، فاضربها . فإن غلبت هذا أيضًا ، بُعث حكم من أهله وحكم من أهلها . فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره ، فإنَّ أبِي قال = أو : كان أبي يقول ( 1 ) = ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء ، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا " أنت يا فلان ظالم ، انزع " ! فإن أبى ، رفعا ذلك إلى السلطان . ليس إلى الحكمين من الفراق شيء . * * * وقال آخرون : بل إنما يبعث الحكمين السلطانُ ، على أن حكمهما ماضٍ على الزوجين في الجمع والتفريق . * ذكر من قال ذلك : 9418 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " ، فهذا الرجل والمرأة ، إذا تفاسد الذي بينهما ، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل ، ومثله من أهل المرأة ، فينظران أيهما المسئ . فإن كان الرجل هو المسئ ، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة ، ( 2 ) وإن كانت المرأة هي المسيئة ، قصروها على زوجها ، ومنعوها النفقة . فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا ، فأمرهما جائز . فإن رأيا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن أبي كان يقول " ، وفي المخطوطة : " فإن أبي قال وكان أبي يقول " والصواب ما في المخطوطة ، إلا قوله " وكان أبي يقول " ، فصوابه " أو : كان أبي يقول " ، وقائل هذه الجملة هو : عبد الله بن زيد أسلم = وأبوه هو : زيد بن أسلم . ( 2 ) " قصره على الشيء " حبسه عليه ، وألزمه إياه ، إجبارًا وقهرًا ، وفي الحديث : " لتقصرنه على الحق قصرًا " ، أي : قهرًا وغلبة ، وهو من " القسر " ، وأبدلت السين صادًا ، وهما يتبادلان في كثير من الكلام .